الشريف المرتضى
333
رسائل الشريف المرتضى
لذات موجودة ليست بجسم ولا جوهر ولا عرض يعقل ويمكن إشارة إليه . وما لا حكم له من الذوات أو الصفات لا يجوز إثباته ولا بد من نفيه ، لأنه يؤدي إلى الجهالات وإلى إثبات ما لا يتناهى من الذوات والصفات ، وقد بينا هذه الطريقة في مواضع من كتبنا ، لا سيما الكتاب ( الملخص ) في الأصول . على أنا نقول لمن أثبت الهيولي وادعى أنها أصل للعالم ، وأن الأجسام والجواهر منها أحدثه ( 1 ) ، لا يخلو هذه التي سميتها ب ( الهيولي ) من أن يكون موجودة ما يعنق أن يستمه ( كذا ) ( 2 ) لهذه اللفظة ، لأن الموجود عندكم يكون بالفعل ويكون بالقوة ، ويكون المعدوم عندكم موجودا " بالقوة أو في العلم . وإنما يريد بالوجود هو الذي يعقله ويعلمه صورة عند إدراك الذوات المدركات لأن أحدنا إذا أدرك الجسم متحيزا " علم ضرورة وجوده وثبوته . وكذلك القول في الألوان وما عداها من المدركات . فإن قال : هي موجودة على تحديدكم . قلنا : فيجب أن تكون متحيزة ، لأنها لو لم تكن بهذه الصفة ما جعل منها المتحيز . ألا ترى أن الأعراض لما لم تكن متحيزة ، لم يمكن أن يحدث فيها المتحيز وإذا أقروا فيها بالتحيز فهي من جنس الجوهر ، وبطل القول بأنها ليست بجوهر ووجب لها الحدوث ، لأن دليل حدوث الأجسام ينظمها ويشتمل عليها ، فبطلوا ( 3 ) أيضا " القول بعدمها ونفي حدوثها .
--> 1 ) ظ : أحدثها . 2 ) كذا . 3 ) ظ : فبطل .